سوا يا أسد



الأكثر زيارة
 الصفحة الرئيسية   ربيع نتنياهو

لا ربيع في( الربيع العربي) - طلال الغوّار..كاتب وشاعر...العراق

أطلق الغرب واميركا تسمية (الربيع العربي)على ما يجري من احداث ومتغيرات تمخضت عن حراك شعبي واحتجاجات واسعة  في بعض الاقطار العربية , والمتتبع لمسار هذا التحركات الشعبية منذ بدايتها مطلع عام 2011 نجد إن انطلاقها مشروعا لما تحمله من اهداف وغايات محّقة  ومعبرة  عن أحلام  وطموحات شعوب هذه الاقطار, والتي يمكن ان نضعها تحت عنوان (الحرية والعدالة ) , وخصوصا انها ترضخ تحت وطأة بعض أنظمة  مستبدة  ومنغلقة على نفسها أستاثرت بالحكم ردحا من الزمن .
والسؤال الذي يطرح  بعد كل هذه الاحتجاجات والمتغيرات هو: هل إن شعوب هذه الاقطار قد وصلت او هي في طريقها للوصول بحراكها الواسع الى ضفاف هذا الربيع ؟؟؟
وخصوصا بعد اسقاط النظامين المصري والتونسي واخير الليبي؟؟؟
فالواقع يكشف عكس ذلك تماما ومعطياته تؤشر بحقائق دامغة إنها مقبلة على أوضاع شاذة وأكثر قساوة ومأساوية .
وإن أحلام  وطموحات هذه الشعوب ستظل في كفة وحركة الواقع ومعطياته في الكفة الأخرى,بالرغم من أن هناك حقيقة تاريخية وهي إن إرادة الشعوب لا تقهر وانها لابد من ان تصل الى مراميها وغاياتها.
ولكن الصورة هنا تبدو قاتمة على المدى المنظور,فقد استطاع الغرب وتحديدا اميركا ومن معهم من اتباع في المنطقة  أن يزجوا بكل قواهم المختلفة وأساليبهم المتنوعة والمتطورة لتغير مسار هذا الحراك الشعبي بالاتجاه الذي  يحقق لهم مصالحهم واهداف مخططاتهم في المنطقه,تحت حجج وذرائع اعتادوا عليها في سرقة أحلام وطموحات وثر وات الشعوب.
فما يجري اليوم من محاولات مكشوفة للالتفاف على ثورة الشعب المصري والتونسي ,من خلال  تسخير اجندتهم في خلق فتن وصراعات ومحاولة تغليب طرف على طرف, لادامة الصراعات وتفتيت الجهد الشعبي من خلالها وصولا الى تفتيت البلدان .
وما حدث في ليبيا يمثل الصورة الأبشع في ممارساتهم العدوانية ,ليتحول حلم الشعوب في بناء الدولة الديمقراطية المدنية, ,على أيديهم إلى قتل وتشريد وتدمير وسرقه للثروات .
وستظل ليبيا تعيش في دوامة الفوضى والاضطراب كما يريده النيتو واميركا .
وكذلك الأمر في سوريا, كيف تمكنوا من تحويل حالة  الاحتجاجات لبعض ابناء الشعب العربي السوري المطالب بالاصلاح  الى عصابات إجرامية  مسلحة  تقوم بعمليات القتل والخطف والتدمير, وخصوصا بعد استجابة القيادة  في سوريا الى مطالبهم والانفتاح على كل اطياف الشعب,وقد تجسد ذلك باتخاذ خطوات مهمة  ورئيسية لعل أبرزها صياغة دستور جديد للبلاد وهي ماضية في وضع أسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية , وكلما خطت سوريا خطوة باتجاه الاصلاح والتغيير تجابه من قبل الغرب واميركا ومن هم في فلكها بتصعيد عدواني تآمري عليها, وعلى مختلف الأصعدة , بدءا من العقوبات الى ضخ  الأسلحة  المهربة  إلى سوريا ودعم هذه العصابات الإرهابية  وانتهاء  بالحملة الإعلامية  الوقحة  القائمة  على الكذب وتشويه الحقائق وإثارة الفتن الطائفية  والاثنيه   والقبلية  .
أما في اليمن فيكاد الامر يختلف في التعامل معه , فقد تركت دول مجلس التعاون الخليجي يتصرف نيابة عنها دون ان يحسم من الامر شيئا  وكأن هذا الاخير وبتفاهم مع اسياده يريد الابقاء في استمرار الصراع الدموي اليومي في اليمن وجني ثمارهذا الصراع مستقبلا  عندما تقترب  من تحقيق مخططها في رسم الخريطة  الجغرافية  والسياسية للمنطقة .
وفي قراءة  سريعة  للقوى التي اعتمد عليها الغرب واميركا في مخططاته هذه في احتواء الحراك الشعبي العربي وتغيير بوصلته بالاتجاه الذي يحقق اهدافه ومراميه في المنطقة , نجد هناك قوى تقليدية  في علاقتها بل في تبيعتها له منذ أمد طويل ولكن في هذه المرحلة  كان لها الدور الأبرز كأداة منفذة  لمخططاته والمتمثلة  بدول  ما يسمى ( بالابتذال العربي) وتحديدا بدول الخليج العربي لتسخر ثرواتها الهائلة وإمكانياتها الأخرى لخدمة الغرب الاستعماري .
وخير دليل على ذلك مشاركتها العسكرية لحلف النيتو في قصف المدن الليبية , وعدائها لسوريا في مواقفها وتسخير امكانياتها الإعلامية المتطورة   في ذلك.
أما القوى الأخرى التي وجدت في هذا الحراك الشعبي منافذ للولوج إليه  لكي تحضا  بشيء من السلطة  وما يحقق لها مآ ربها , وهي القوى الدينية ( الاسلامية) ذات النزوع الطائفي والمذهبي بتنوعاتها المتطرفة  والسلفية  وغيرها,فضلا عن بعض القوى والشخصيات التي تدعي الليبرالية والعلمانية والتي أغلبها تعيش خارج بلدانها والمعروفة بارتباطاتها المشبوهة بالكيان الصهيوني وغيره .
وبالرغم من أن الغرب وأميركا تحديدا كانت تعتبر  بعض أطراف هذا التيار الديني(الاسلامي) كقوى إرهابية  وشنت حروب دموية  بحجة محاربتها لتحتل العراق وافغانستان,  فقد وجدت فيها خير وافضل من تعتمد عليه في تنفيذ ما تطمح اليه, ,فقد ظلت هذه القوى هامشية في الحياة السياسية طيلة عقود ولم (تنعم) بالسلطة يوما,بل تم قمعها من قبل الأنظمة العربية, وخصوصا في صراعها مع التيار القومي العربي, وهي مهيأة لان تتحالف مع اعداء الشعوب دون ان يحكمها معيار وطني بحكم نظرتها الدينية وتركيبتها (الطائفية والمذهبية).
كما أن هناك أهداف مرحلية  وإستراتيجية  في اعتمادها على هذه القوى, لعل أبرزها:
•    إن المجتمع العربي تطغى عليه الصفة الدينية وبما أن للدين حساسية قوية بحكم تنوع طوائفه ومذاهبه واجتهادات علمائه ,وبالتالي ترى اميركا فرصتها الذهبية  في خلق صراعات طائفية  بين  مكونات المجتمعات العربية,تحكمها الفوضى (الخلاقة)! لتفضي أخيرا إلى تفتيتها وخلق كيانات طائفية ومذهبية واثنيه ,وتحتل مساحات واسعة في المنطقة العربية, وبالتالي إضفاء الشرعية (للدولة اليهودية) المنتظرة, ليتم طرد أبناء الشعب الفلسطيني المتبقي ضمن حدود( 48).
•    كما أن هذه القوى الدينية وخصوصا المتطرفة والسلفية في حالة صعودها الى السلطة غير قادرة على بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية المدنية على أسس وطنية سليمة .
•     بل أن رؤاها الدينية المتطرفة تتنافي مع القيم الديمقراطية, وهذا ما تبتغيه اميركا والغرب وانظمة الحكم في الخليج العربي, لانها ترى في الديمقراطيه التي تنشدها الشعوب في الاقطار العربية التي تبنى بأسس حقيقية وسليمة النابعة من قيمها وثقافتها وتعزيز سيادتها واستقلالها, وتفجير طاقاتها وإبداعاتها , ترى فيها عدوا لانها ستعريها وتكشف زيفها , وبالتالي تشكل خطرا عليها.
•    وما الدعاوى التي تتبجح بها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست سوى أغطية تمرر من خلالها عدوانها وهيمنتها على الشعوب, فهي مولعة بإطلاق هذه الدعاوى كواجهات براقة .
•     فالديمقراطية في منظورها يعني الفوضى والاحتراب بين ابناء الوطن الواحد وحقوق الانسان يعني القتل والتشريد والتدمير. وإن  تسمية الربيع العربي ,  يندرج ضمن هذه الواجهات التي تخفي وراءها الكوارث والمآسي.

فهل يمكن لنا ان  نسمي الوضع في ليبيا بعد كل الخراب الذي حصل فيها على يد النيتو , والاقتتال المستمر والفوضى العارمة حتى بعد ما يسمى( انتصار الثورة ) ربيعا !؟

وماذا يعني الدعم  المتواصل  للارهابين والمتطرفين والتكفيرين والمهربين في سوريا  ليقوموا بالقتل والخطف والتدمير , هل سينتج عن ذلك (ربيعا)؟؟؟
إن الربيع الحقيقي هو الذي تصنعه الشعوب بارادتها لا الربيع الملطخ بالدم الذي يأتي به حلف النيتو واميركا واتباعها من شيوخ قبائل الخليج.
إنها إحدى تقليعات الغرب واميركا وأساليب الخداع  المكشوفة ,من اجل مشروعها التدميري للمنطقه  المعروف .
إنه ربيع مزعوم ليس إلا , فلا ربيع ( في الربيع العربي).

  عدد المشاهدات: 678
 
طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: