آخر الأخبار
الأمية تضاعف بنحو الثلث خطر الإصابة بالخرف   الرئيس التونسي يكلف الحبيب الجملي تشكيل الحكومة   الجيش يخوض اشتباكات عنيفة ضد قوات الاحتلال التركي ومرتزقته على مشارف قرية المناخ بريف تل تمر شمال غرب الحسكة   بتكليف من الرئيس الأسد.. الوزير عزام يقدم التعازي بوفاة الشيخ الجليل راكان الأطرش بالسويداء   الجمعية العامة تجدد التأكيد بأغلبية ساحقة على سيادة سورية على الجولان المحتل وتطالب (إسرائيل) بالكف عن استغلال موارده الطبيعية   بسبب التكنولوجيا... شيخ الأزهر يحذر من وحوش الجرائم الجنسية ضد الأطفال   نظام الدفع الجديد بين دول البريكس من الممكن أن يضرب الدولار   Cumhurbaşkanı Esad Rusya 24 Kanalı ve Sivodina Ajansı’na: Suriye’deki Amerikan Varlığı Amerikalılar Arasında Hasarlara ve Çıkmalarına Yol Açacak   Le président al-Assad à la chaîne de télévision Russia 24 et ROSSIYA SEVODNYA : La présence américaine en Syrie donnera naissance à une résistance militaire   President al-Assad: The American presence in Syria will generate military resistance which will exact losses among the Americans, consequently force them to leave   
 الصفحة الرئيسية   ربيع نتنياهو

البعير و الربيع العربي إلى أين ؟ الدكتور عوني الحمصي


كل الأخبار - الدكتور عوني الحمصي :

يعتبر علم الكلام من العلوم المستحدثة التي تعتمد على مناقشة الأقوال و الآراء المخالفة لها ، و نقد الشبهات المطروحة حولها و دفعها بالحج المنطقية والعقلانية القائمة على أساس إيجاد الدليل و البرهان أو الإثبات أو النفي، ولعل من العلوم الملحقة فيه لغة الحروف ورسمها "شكلها" وعلم العدد ومكوناته بالجمل الصغيرة والكبيرة وحسابات الفلك وحساب الأبراج ...الخ.

ومما تقدم، لن ندخل في كل ما ورد لأن الأمر يتصف بالشدة والتعقيد الشديدين، ويدخلنا في متاهات وجدليات فكرية وثقافية لا نرغب في الخوض فيها حالياً لسبب بسيط وهو عدم الابتعاد عن مضمون ما ترنوا إليه هذه المقالة، انطلاقاً من فكرة " صيد البرغوث من عينه بذاته".

فالمفارقة الكبيرة التي نجدها في بعض الأحيان هناك بعض الكلمات التي تتشابه في رسم حروفها ولكنها تختلف في المعنى سواء من حيث الجوهر والمضمون والتوجه.

فعلا سبيل المثال لا الحصر نجد الحروف التالية " الألف واللام و الراء والباء والياء والعين"  التي نستطيع من خلالها صناعة واشتقاق كلمات مختلفة منها وبذات الحروف ( البعير، الربيع، العربي، العبير) والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك تقاطع بالمعنى والمضمون وخاصة أن هذه الكلمات الأكثر استخداماً وشيوعاً في الآونة الأخيرة سواء في وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية وفي الأحاديث اليومية بين عامة الناس، طبعاً كل ذلك إلى أين..؟ ، وطبعاً هنا بيت القصيد لنجد أنفسنا أمام إشكالية وجدلية لا بد من البحث عن ماهية وطبيعة العلاقة ما بين مفهومي البعير والربيع العربي الذي يعصف في المنطقة العربية وما هي النتائج المترتبة عليه..؟

ولعل المفارقة الكبيرة ذات الدلالة العميقة من حيث الجوهر والمضمون أومن حيث الشكل والصور والمعاني الواقعية ظهرت لدينا عندا الرجوع والبحث في قواميس اللغة العربية عن المفردات الواردة أعلاه، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد مصطلح" البعير" وما يرتبط بها من جمل صغيرة ذات معاني ودلالات كبيرة، فنجد منكلمة البعير " ما صَلح للرُّكوب والحَمْل إذا استكمل السنوات الأَربع ، ويقال للجمل والناقة "الجذع الذي انشقت نابه وقوي وصلح للركوب سواء ، للذكر والأنثى" وبالجمع لكلمةبَعِير " أَباعِرُ ، وأَباعِيرُ ، وبُعْرَان وأبعرة."

ويقال: على ذات الصلة ارتحل البعير أي" ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه، أي شدّ عليه الرَّحْلَ أو السَّرْج ،من أجل ركبه،"واجترّ البعير"أي أعاد الأكلَ من بطنه إلى فمه ليمضغه ثانية ثم يبلعه و رغى البعير"ارتفع الرُّغاء وعلوّ الصَّوت والضَّجيج ، "خبطالبعير" أي ضرب الأرض وطئها وطئاً شديداً" ، ويقال شرد البعير أي نفر واستعصى– والحديث العام يقال أمَا يَشرُدُ بِكَ بَعِيرُكَ – فما عليك سوى أعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ أي " ضمَّ رُسْغَ يده إلى عَضُدِه وربطهما معاً " ....الخ

أما الربيع فلا معنى له سوى الاستمتاع به وبجماله وسحره وهذا ما تعلمنا وعرفناه في كل زاوية من زوايا الوطن وفي كل بيت من بيوت قصائد الشعر العربي الجميل وفي كل معزوفة موسيقية سرمدية علاماتها تمتد تاريخياً وحضارياً من عمق وعبق الياسمين الشامي الممزوج بروح المحبة والأمل نحو المستقبل الأجمل.

ويكفي أن نذكر ما قاله الشاعر الكبير البحتري

أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً      مِـــنَ الحُـسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَلَّما

وَقَد نَبَّهَ النَوروزُ في غَلَسِ الدُجى     أَوائِــلَ وَردٍ كُـــنَّ بِالأَمـسِ نُوَّم

يُفَتّقُها بَـــردُ النَدى فَكَأَنَّهُ      يَبُثُّ حَديـثاً كـانَ أَمـسِ مُكَتَّما

وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِبـــاسُهُ      عَلَيهِ كَـمــا نَشَّرتَ وَشياً مُنَمنَما

أَحَلَّ فَأَبــدى لِلعُـيونِ بَشـاشَةً     وَكانَ قَذىً لِلــعَـينِ إِذ كانَ مُحرَما

وَرَقَّ نَسيمُ الريحِ حَتّى حَسِبتَهُ         يَجـيءُ بِأَنــفــاسِ الأَحِبَّةِ نُعَّما


مما تقدم لا بد من معرفة العلاقة الجدلية بين المصطلحين بالمعنى والمضمون والنتائج المترتبة لكليهما مع الأخذ بعين الاعتبار الحامل والمحرك الرئيس للطرفين وهو الإنسانالعربي، ومن هنا تم إعادة هذا المصطلح إلى الواجهة الإعلامية بما يسمى "الربيع العربي"بدءاً من ما يسمى بثورات الربيع العربي في تونس ثم مصر وليبيا واليمن وسوريا منذ بدايةالعام 2011، الذي ما تزال تداعياته متواصلة انعكاسات كبيرة على الوضع الإقليمي وإعادة تشكيل مستقبل المنطقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً والأهم من كل ذلك أخلاقياً، ونظراًلأهمية ما جرى، وما يزال يجري في المنطقة العربية تحت مسمى الربيع العربي، والتغييراتالتي أوجدها في الواقع الراهن والمحتمل في منطقة حيوية لشعوبها وللعالم أجمع تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على ما حدث من حيث المفهوم والأسباب والنتائج والتداعيات المحتلمة .

في الواقع الغرب هو من أطلق مصطلح الربيع العربي على الأحداث التي جرت في المنطقة العربية ، حيث كانت صحيفة الاندبندنت البريطانية أول من استخدم هذا المصطلح. وقد يكون لذلك علاقة بثورات الغرب عبر تاريخه التي تعرف هي أيضاً بثورات الربيع الأوروبي، وهنالا بد من الوقوف على طبيعة وملامح وخصوصيات أحداث الربيع العربي من حيث الأسباب والتباين والتشابه، وذلك بهدف التعرف على طبيعة هذا المفهوم، وتحديد ما إذا كان يندرج بالفعل ضمن نطاق " الثورات " أم ينصرف عند تحديده إلى مجرد حركات احتجاجية فوضوية تفقد الهدف والبوصلة في التحرك مع غياب كامل للمفكرين والمنظرين.

في الواقع هذه الحالات أي لا تعني بأي حال من الأحوال شكل من إشكال الثورة لأن الثورة فعل وحسب تجارب الماضي البعيد والقريب عادة ما تكون لها قيادات منظمة ذاترؤى وأهداف سياسية وفكرية موحدة أو متقاربة على الأقل تقود عملية التحول المجتمعي والسياسي والاقتصادي  شريطة إن تكون هذه النخب الجديدة غير المركزية وغيرالإيديولوجية وبعيدة عن كل شكل من أشكال المؤامرات الرجعية الامبريالية والصهيونية، مع إعطاء فرصاً أكبر في مشاركة الجماهير في اختيار نظامها الجديد على مبدأ سيادةالقانون واحترام حقوق الإنسان لكل المواطنين، دون أن يكون لقناعاتهم السياسية والدينية والاقتصادية تأثير في مواطنتهم" ، وهذا ما لم تتميز به أحداث الربيع العربي، حيث اكتسبت التحركات زخماً جماهيرياً هائلاً ولكن من دون قيادة موحدة، وهذا بدوره سهّل على القوى التكفيرية مثل الإخوان المسلمين من ركوب الموجة لاحقاً، وتجيير التحركات لصالحها .

ويكفينا هنا الاقتباس من مقالة للدكتور صالح هاشم في مجلة المجلة تاريخ 9 نوفمبر 2012، الذي أجاد بدراسته المعمقة في التشخيص والتوصيف الدقيق لمَّا يسمى " ثورات الربيع العربي"عندما طرح جملة من التساؤلات المشروعة المبنية على حالة من الاستغراب الشديد في زمن غاب فيه الحكماء والعقلاء والمفكرين والفلاسفة وظهر فيه الأعور الدجال ذو العين الواحدة شاشات العهر الإعلامي الشريكة في سفك دماء الشعب العربي و الانتقال من عالم التفكير المنطقي والعقلاني إلى عالم التكفير الوهابي زمن وعصر "جهل" وهوالابن الأكبر لأبو جهل وما يحمله من شعارات ناصعة كالحريات والديموقراطية الدموية..الخ

وهنا اقتبس للكاتب " عندما يظهر كتاب واحد جديد في اللغة العربية يعادل كتاب ديكارت “التأملات الميتافيزيقية”، أو كتاب مالبرانش “البحث عن الحقيقة”، أو كتاب سبينوزا “مقالة في اللاهوت السياسي”، أو كتابي فولتير “رسالة في التسامح” و”القاموس الفلسفي”، أو كتابي روسو “اميل” و”العقد الاجتماعي”، أو كتاب كانت “الدين ضمن حدود العقل فقط” الخ فسوف أقول بأن “الربيع العربي” أصبح على الأبواب أقصد الربيع الفكريوالاقتصادي الحقيقي الذي يسبقا بالضرورة الربيع السياسي ويمهد له الطريق". انتهى الاقتباس

  فأين جون لوك وفرانسيس بيكون وديكارت وسواهم من العظماء الذين نوروا العقولوغيرهم. فعندما ظهر كتاب جون لوك عن التسامح عرف الناس أن فهما آخر للدين أصبح ممكنا، وقل الأمر ذاته عن رسالة التسامح لفولتير أو نظرية روسو عن الدين أو كتاب كانت “الدين ضمن حدود العقل” ..الخ

 

فمن نتائج الأولية الاقتصادية للأحداث والتطورات في ما يسمى "بالربيع العربي" في كلمن مصر وليبيا واليمن وتونس سوريا دفعت فاتورة باهظة الثمن حتى الآن ووصلت خسائرها في مختلف القطاعات فقد تأثر الوضع المالي والسياسات المالية للدول العربية بدءاً من عام 2011 وحتى الآن حيث تراجعت الإيرادات العامة، وتباطؤ النمو اقتصادي،كما ارتفعت أسعار الأغذية وتعرضت عوامل العرض والطلب الي مخاطر في مجال الأمن الغذائي المحلي والعربي.

وارتفاع معدلات البطالة إلى 18% وهو ما يعني وجود ما يزيد علي 17 مليون عاطل عنالعمل، ما يتطلب ضخ 70 مليار دولار لاستثمارها في مشاريع توفر فرص عمل جديدة،ناهيك الهجرة المستمرة للكفاءات العربية إلي الخارج بسبب نقص فرص العمل، فنحو20% من خريجي الجامعات العربية يهاجرون إلي الخارج سنوياً. بسبب مشكلة نقصالسيولة ونقص الايرادات العامة وانخفاض الايرادات السيادية وتزايد عجز الموازنة العامةللدولة وتراجع حجم الصادرات وانخفاض تدفق الاستثمار الاجنبي والتحويلات الرسمية منالدول والمؤسسات المالية وارتفاع معدل البطالة. فقد كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية محمد بن إبراهيم التويجري عن أن الاقتصاد العربي خسر ما يعادل 120 مليار دولار، كنتيجة مباشرة للتظاهرات والاحتجاجات التي اجتاحت دول ما يسمى الربيع العربي وارتفعت نسب البطالةوالأمراض الاجتماعية الخطيرة ، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد الباحثين عن عمل بالوطن العربي عام 2015، أكثر من 52 مليون شخص، مقابل 32 مليون شخص في 2010، معتبرًا أن الرقم «مفزع»، ويتطلب مواجهة حاسمة من كل الجهات الرسمية وغير الرسمية.

لقد ألقت ثورات "الربيع العربي" بظلالها على الواقع الاقتصادي المتردي بالأساس فيأغلب الدول العربية، فكانت في آن واحد، سبباً لتراجع الأداء الاقتصادي، كما كانت نتيجة لميراث اقتصادي مليء باختلالات هيكلية مزمنة في كافة القطاعات الاقتصادية، وتراكم في الديون، وزيادة مفرطة في عجز الموازنات، وانتشار البطالة بين الشباب.

فبعد مرور عامين من بدء هذه التطورات، يمكن الآن تدارس الدوافع الاقتصادية، التي كانتوراءها، وما واكبها من تغيرات على المستويين الاقتصادي و

لقد كان من الاثار السلبية للاحداث في مصر وتونس تداعيات ملحوظة على اقتصادي البلدين، فقد قدر تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة) بنحو 1 في المائة لكلاالبلدين في عام 2011، بعدما كانا قد حققا نموا بواقع 5 في المائة و3.7 في المائة قبلالاحداث في أوائل 2010. وكان التأثير الأكبر على قطاعات التصنيع والسياحةوالاستثمارات الأجنبية، كما تأثر معدل البطالة والتضخم بشكل سريع تجاه الارتفاع، فقدانخفض الإنتاج الصناعي في تونس بواقع 13% وتراجعت السياحة الى 7% من الناتجالمحلي الإجمالي في تونس، أما في مصر، انخفض عدد السياح بنحو 81%، كذلك عودةأكثر من 100 ألف عامل مصري من ليبيا، نتيجة الأحداث الدائرة هناك، والتي من شأنها أنتهوي بتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

كما عانى ميزان المدفوعات المصري، وحقق عجزاً يتراوح بين 10 و12 مليار دولار في السنةالمالية 2011/2012.

وعلى نحو مماثل، يتوقع معهد التمويل الدولي أن يصل صافي الاستثمارات الأجنبيةالمباشرة في مصر، الذي يساهم بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 2.5مليار دولار فقط في عام 2011، وهو بذلك يمثل انخفاضا بواقع 60 في المائة عن مستواهللعام السابق، بعدما سجل 9 مليارات دولار في المتوسط سنويا خلال السنوات الخمسةالماضية.

وعلى نحو مماثل، تعاني مالية بعض حكومات دول “الربيع العربي”، والمتأثرة أصلا بتراجعالناتج الاقتصادي وإيرادات الضرائب، من اضطرارها إلى زيادة الإنفاق العام، وإجراءاتالدعم التي وعدت بها الحكومات السابقة. فالحكومة المصرية السابقة كانت قد التزمت زيادةرواتب موظفي القطاع العام بنحو 15 في المائة، بالإضافة إلى إجراءات دعم للسلع الغذائية بقيمة 1.2 مليار دولار. كذلك الحال بالنسبة لتونس التي يتوقع أن تزيد الإنفاق على الرعايةالاجتماعية وإجراءات الدعم، ولكن ما نلفت النظر اليه أن هذه التوقعات لم تحظ حتى الآن باهتمام الحكومات الحالية، نظراً لأن الفترة الزمنية التي يتوقع فيها الإصلاح لا تزالقصيرة.

وقد ألقت التوقعات أيضا بارتفاع العجز في الميزانيات، والتي يقدر صندوق النقد الدوليأن تصل نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة في مصر نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 4.7 في المائة في تونس في عام 2011.

وبالنسبة لمعدل النمو في الاقتصاد المصري، فقد حققت مصر قبل الثورة معدلا للنمو وصل وفقاً للتوقعات الأخيرة، ما يقرب من 7 في المائة، ولكن المؤكد أن هذا النمو لم يشعر بهالمواطن على الإطلاق، نظراً لتفاقم معدلات البطالة والفقر وارتفاع المستوى العام للأسعار.فقد قفزت نسبة البطالة إلى نحو 12 في المائة نصفهم في أعمار بين 12 و25 عاما، كماارتفع التضخم إلى أكثر من 10 في المائة.

وفي جانب التنمية البشرية، فقد أكدت بيانات الاقتصاد المصري أن نسبة الفقر بلغت 40في المائة، وأن الفقراء يستحوذون فقط على (دولارين) في اليوم.

أما في اليمن، فيعتبر شعبها من أفقر شعوب العالم، حيث قدر متوسط نصيب الفرد فيها منالدخل بنحو 1300 دولار على الأكثر، وأن نصف السكان يعيشون على أقل من (دولارين)أيضا في اليوم الواحد. ناهيك عن تراجع الاستثمارات الأجنبية من نحو ثلاثة مليارات دولارفي الربع الأول من عام 2011 إلى 219 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري،وتناقص حجم الاحتياطات في البنك المركزي من 35 مليار دولار إلى 15 مليار دولار (بينهاثلاثة مليارات ودائع تركية وسعودية وقطرية) قدمت لمساعدة الدولة على النهوض بالاقتصاد.ولكن وعلى الرغم من ذلك، فمازال الاقتصاد المصري يواجه تحديات خطيرة تتطلب جهوداًمن الأنظمة الجديدة الحاكمة لوضع برامج وخطط تنموية سريعة، للخروج من سوء حالةالاقتصاد، خاصة وأن حجم الدين العام تجاوز التريليون ومائتين مليار جنيه، الأمر الذييشكل خطراً على الاقتصاد بسبب تخطي الحدود الآمنة المتعارف عليها بالنسبة لحجمالديون.

أما فى تونس فقد تجاوزت معدلات الفقر نسبة الـ24 في المائة. كما بلغت نسبة الدين العامإلى الناتج المحلي الاجمالي نحو 40 في المائة في عام 2011، وبلغ عجز الموازنة العامة نحو5 في المائة، وهي نسبة تنعكس سلبياً على مستوى الأسعار، التي يتحمل عبأها المواطن البسيط. هذا بالإضافة إلى انخفاض إسهام قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من13 في المائة إلى 8 في المائة، وتراجع النمو في قطاع الصناعة بشكل ملحوظ، علاوة علىتفاقم مشكلة البطالة وانخفاض الأجور وزيادة التفاوت بين الطبقات. كما انخفض معدلالنمو الاقتصادي ليتراوح بين صفر و1 في المائة في عام 2011، مقارنة بمعدل نمواقتصادي يصل إلى 5.4 في المائة في عام 2011، وهو معدل كان متوقعا قبل أحداث الثورة.

وبالنسبة لليمن، فقد بينت المؤشرات الاقتصادية الدافع وراء الثورة، في مؤشرات الفقرالمدقع، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي كأهم مؤشرات الاقتصاد حتى عام 2011 إلى مايقرب من 7 في المائة مقابل 15 ـ 20 في المائة فى عام 2010. وارتفاع معدل التضخم إلىنحو 20 في المائة، مقارنة بنحو 12 في المائة عام 2010. والأسباب نفسها تتكرر فيالنموذج الليبي، ومازالت الاضطرابات مستمرة فى سوريا والمحصلة اندلاع الثوراتللمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى وجه الإجمال، فإن أهم المؤشرات الاقتصادية التي كانت سبباً رئيسا لاندلاع ثورات“الربيع العربي” ارتفاع نسب البطالة، فمن المتوقع أن يتجاوز عدد الباحثين عن عمل فيالوطن العربي عام 2015 أكثر من 52 مليوناً، مقابل 32 مليون شخص سنة 2010، وهوبالطبع رقم مفزع، وهذا العدد يتزايد عاماً تلو الأخر بطريقة لا يمكن خفضها، إذ لم تكنهناك إجراءات وخطط تعمل على خفض هذه النسبة بالعمل على إنشاء مشاريع، تعمل علىتوفير فرص عمل مناسبة.

والحاصل أن في هذه البلدان طبقتين إحداهما غنية غنى فاحشا قليلة العدد، والأخرىفقيرة، بالإضافة لتهميش الطبقة الشبابية المتعلمة التي تمثل حوالي 50 في المائة منإجمالي السكان في البلدان العربية، وتشكو هذه الطبقة من البطالة، خاصة بين حاملي الشهادات الجامعية، وعدم احترام حقوق الإنسان الشرعية، أما المسببات الخارجية للثورات العربية فترجع إلى أن الإصلاحات الجذرية التي نادت بها الحكومات العربية، كانت بتأثيرمباشر من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ فترة ثمانينات القرن الماضي، التي لمتؤت ثمارها، وبقيت في غالب الأحيان غير مكتملة في العديد من الأنشطة القطاعية،وبالأخص الاجتماعية، إلى جانب انخفاض التدفقات التحويلية الخارجية، نتيجة انهيارأسعار السلع الأولية الزراعية التي تصدرها البلدان النامية للبلاد المتقدمة بنسب تتراوح بين30 و40 في المائة، وقد صاحب هذه الآثار انخفاض ملحوظ في تمويل المشاريع الإنمائية من جانب البلدان الأجنبية في عدة قطاعات اجتماعية كالصحة والنقل والسياحة، كما تأثر حجمصادرات البلدان العربية بشدة، حيث سجلت الصادرات انخفاضا تخطي 30 في المائة، فيحين أن الواردات لم تسجل سوى 18 في المائة انخفاضا، مما أدى إلى العجز في الميزانالتجاري بحوالي 60 في المائة للسلع و14 في المائة للخدمات إلى جانب انخفاض إيراداتالسياحة في البلدان العربية بحوالي 45 في المائة.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن دول “الربيع العربي” ستكون بحاجة إلى مساعدات مالية بقيمة 160 مليار دولار خلال السنوات الأربعة المقبلة، لمواجهة التحديات في المدى القصير.وبالإضافة إلى الضرورة الملحة لدعم ميزان المدفوعات والمالية العامة للاقتصاديات العربية المتأثرة بالاضطرابات، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصاديات المنطقة ستكون بحاجة إلى المرور بما يسمى “الانتقال الجذري” في نماذجها الاقتصادية، بهدف ضمانإيجاد حلول للتحديات الاقتصادية – الاجتماعية والسياسية التي أطلقت الثورات.

ويتلخص الحل بأن يكون النمو الاقتصادي مدفوعا بعوامل داخلية، تستفيد منه أكبر قدر منالشرائح الاجتماعية. وهو ما لم يكتسب أولوية في السياسات السابقة. فالمكاسب الاقتصادية التي كانت تحققها الشركات المهمة والقطاعات الرئيسة، كانت محصورة في قلةمن المجتمع.

ولذلك فإن على الحكومات المقبلة أن تواجه ضغوطا مرتبطة بتوفير فرص العمل الكافية،لاستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل. ويقدر البنك الدولي أن المنطقة ستكون بحاجةإلى توفير 40 مليون فرصة عمل جديدة، خلال عقد من الزمن، بهدف تجنب أن يؤدي العامل الديموغرافي إلى اضطرابات اجتماعية – اقتصادية وسياسية.

آفاق المستقبل لـ”الربيع العربي

وما يتبقى هو أن رد فعل الحكومات الانتقالية تجاه الأوضاع الاقتصادية المتردية محكومبعوامل ثلاثة: عامل الزمن والوقت، الذي يمكن أن يمنحه المواطن للحكومة لتحسين الأوضاعالمعيشية، وتحقيق مطالب الثورة. العامل الثاني يتعلق بضعف مؤسسات الدولة التي تقومعلى تنفيذ عملية التحول والانتقال إلى الوضع الجديد سياسيا واقتصاديا، أما العامل الثالث فيتعلق بقلة الموارد المالية المتوافرة لتمويل مرحلة التحول الحرجة بسبب فقد الموارد نتيجةللفساد المالي والإداري وتفاقم حجم الديون الخارجية والمحلية، التي تمثل فقدا لمقدرات المواطنين والأجيال القادمة.

فمن المتوقع في المدى القصير، أن المبادرات المحلية في مصر وتونس والدول الأخرى ما بعدالثورة، ستقودها التوجهات الشعبية، وهذا سيمثل أهم التحديات التي تستدعي سياسات عامة تواجه التضخم وزيادة الدعم والإنفاق الحكوميين والبطالة، في ظل العجز الحكومي وسياسة السوق الحرة.

كذلك فإن الثورة التونسية والثورة المصرية وكل دول “الربيع العربي” لن تنجح إلا بإنجاحالاقتصاد، لأنه لا حرية ولا كرامة بدون ضمان العيش الكريم، من خلال مورد رزق يضمن دخلا للمواطن وفرصة عمل حقيقية وسلعة في متناول يديه، فـ”الربيع العربي” يعيش الآنفي مرحلة اقتصاد يقوم على استعادة الاستثمار، ووضع حلول سريعة للمشكلات التيترتب عليها الثورات، خاصة ما يرتبط بالإنسان عصب النمو والتنمية الاقتصادية.

ولذلك فإن الحكومات يجب أن تعمل بسياسات للشعوب أولا، ومستقبل الأجيال القادمة، وذلكمن خلال توفير فرص العمل وتنشيط القطاعات المنتجة محليا، ودعم القدرة على المنافسة،وهذا يتطلب مزيدا من المشروعات خاصة الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تستوعب جيوش البطالة في هذه البلدان. علاوة على ذلك، فإن دول “الربيع العربي” أغلبها دول تعتمد على قطاع السياحة، وهو القطاع الذي تأثر كثيرا، وحقق خسائر كبيرة لم تشمل فقط البلدان التي هزتها رياح التغيير، بل طالت تلك التي ظلت بعيدة عن تغيير الأنظمة..وشملت الخسائر مصر وتونس اليمن وسوريا، إضافة إلى دول أخرى لم تستطع أن تنأى بنفسها عن التأثر بما يجري في جوارها كلبنان، والمغرب والأردن وهي دول تشكل السياحةالعربية والخارجية إليها مصدراً رئيسا للدخل القومي، ومصدر دخل لأعداد ضخمة من العاملين فى هذا الحقل من الشعوب.

ووفقاً لتقديرات المنظمة العربية للسياحة، فقد تكبد قطاع السياحة العربي خسائر فاقت 7مليارات دولار خلال العام الجاري، كما أن هذا القطاع سجل تراجعاً وصل إلى 11 فيالمائة في بلدان المشرق العربي و13 في المائة في بلدان المغرب العربي، وذلك في الوقت الذي سجلت فيه السياحة العالمية نمواً بنحو (5,2) في المائة.

ففي اليمن، الذي زاره في عام 2010 مليون و247 ألفاً و62 سائحاً، قدَّرت الشركاتالسياحية في اليمن الخسائر التي تكبدتها جرَّاء الأزمة التي تعصف بالبلاد بنحو 750مليون دولار، متوقعة أن تصل إلى (1,2) مليار دولار حتى نهاية العام الحالي 2012.

أما تونس، التي شهدت أولى ثورات “الربيع العربي”، فما زالت تعاني من تراجع الحركةالسياحية جراء التأثير السلبي، الذي أحدثته أعمال العنف التي اجتاحت البلاد قبل وبعدالثورة. ويؤثر تراجع السياحة بالطبع على مستقبل 350 ألف شخص يعملون في هذا المجالأي ما يعادل 10 في المائة من القوة العاملة في البلاد. وتشير آخر التقديرات إلى أن تونس تستقبل

سنوياً 7 ملايين سائح تجتذبهم الشواطئ والغابات والمناطق الصحراوية، وهذا العدد من السياح يعطي تونس 6 في المائة من إجمالي ناتجها القومي.

أما بالنسبة لمصر فتلعب السياحة دورا مهماً في الاقتصاد المصري، وفي السنوات الأخيرة باتت مصر واحداً من أفضل 18 مقصداً سياحياً على المستوى العالمي، ويكفي عرض بعضالأرقام لمعرفة الدور الحيوي للسياحة في مصر، ففي العام الماضي زارها نحو 12 مليون سائح ما حقق دخلاً للموازنة يتجاوز 12 مليار دولار، إضافة إلى مكاسب كبيرة حققتهاالصناعات الأخرى القائمة على السياحة مثل الفنادق وشركات السياحة وغيرها، وتشيرالإحصاءات إلى أن واحدا من كل 6 مصريين يعملون في قطاع السياحة، لكن أحداث ثورة يناير وما تلاها، جرت على القطاع السياحي خسائر فادحة بعد تراجع أعداد السياح،وتراجع معدلات الإشغال الفندقي إلى ما بين 10 و15 في المائة.

وخلاصة القول إن أبرز المتغيرات التي أوصلت الشعوب العربية إلى الاحتجاجاتوالانتفاضات ثم الثورة، هو الواقع الاقتصادي والاجتماعي الرديء، الذي خلفته ممارساتالأنظمة الحاكمة، على امتداد عقود طويلة، وأدى إلى تفاقم مظاهر البطالة والفقر والفسادوالتخلف، وراكم الغضب والضغوط النفسية وكبت الحريات وانتهك إنسانية المواطن.

وكذلك تنامي الشعور الشعبي بوجود فجوة بين طبقتين من المجتمع الواحد وتهميش الطبقةالفقيرة. ولا يمكن تجاهل الأسباب الخارجية، التي حدثت من بعض الدول التي حاولت تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي كانت بتأثير مباشر من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، منذ ثمانينات القرن الماضي والتي لم تؤت ثمارها، وأصبحت دائماغير مكتملة في العديد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

 

وفي ضوء ما سبق، تبقى احتمالات نمو اقتصاديات دول “الربيع العربي” قوية، إذا ماعلمنا أن هذه الدول لديها طاقات بشرية شابة، تمكنها من تحقيق أهداف التنمية الشاملةوالتغلب على التحديات التي تراكمت قبل الثورات أو كنتيجة لها، والأمر يتطلب تحريراقتصاديات “الربيع العربي” وإطلاق روح المبادرات الفردية لدى الشباب وتوفير التمويلاللازم لتحقيق أهداف التنمية. والتحدي الأكبر الذي يواجه هذه التحولات السياسيةوالاقتصادية، يبدو جلياً في توافر درجة الوعي بأهمية التعاون الاقتصادي الحقيقي،واستهداف البناء الديمقراطي الحقيقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، لأن العنصر البشريفي كل المجتمعات يمثل عصب التنمية والنهوض، فإذا صلح صلحت الأمم، وصلاح الأمم لايأتي إلا بالعدل الاقتصادي والاجتماعي والقضاء على كل مظاهر الفساد. فدول “الربيعالعربي” أمامها تحديات جسام، ولكنها لا تتوانى عن تحقيق أهداف وطموحات شعوب ثارتمن أجل الكرامة، وصاحت لطلب الخبز، ولا يمكن تحقيق ذلك، إلا بتجرد الحكام من الدوافعوالطموحات الشخصية، والعمل من أجل الشعوب التي عانت طويلاً.

 

النتائج الاقتصادية لما يسمى بالربيع العربي يمكن ايجازها بصورة سريعة في التدهورالمريع للاوضاع الاقتصادية وما نجم عنها من تراجع في الاداء الاقتصادي لكافة القطاعات دون استثناء وارتفاع معدلات البطالة واحجام الاستثمارات المحلية والاجنبية.

اما في الجوانب المالية، فان هذه البلدان، باستثناء ليبيا النفطية، فانها على شفا الافلاس،حيث انخفاض حاد في الاحتياطيات وتدهور اسواق المال، مما دفع العاملين في الخارج،وبالاخص في دول مجلس التعاون الخليجي الى زيادة تحويلاتهم المالية لبلدان الربيع للمساهمة في توفير احتياجات عائلاتهم بسبب التضخم وارتفاع الاسعار، وهو ما ساعدعلى عدم الانهيار التام للاوضاع المالية هناك.

وللاسف، فان الانظمة الجديدة لا تريد ان تنظر في الاسباب الحقيقية لهذا التدهورالاقتصادي وتعمل على معالجته بصورة مهنية من خلال ازالة الترسبات والتداعيات التيادت الى هروب رؤوس الاموال وتراجع حجم الانشطة الاقتصادية وزيادة معدلات التضخموالبطالة، وانما تعمد الى تبرير ذلك من خلال الايحاء بان هناك مؤامرات خارجية تسعى الى اسقاط انظمة الربيع.

ولنأخذ على سبيل المثال التطورات الاخيرة في مصر والتي بدأت الاوضاع العامة فيهاتستقر بعد الانتخابات الرئاسية، الا ان اجراءات الرئيس محمد مرسي قلبت الاوضاع رأساعلى عقب مرة اخرى، وذلك بعد صدور الاعلان الدستوري وما اعقبه من احتجاجات اعادت الامور الى المربع الاول، اقتصاديا وسياسيا.

وبدلا من ان تتم مراجعة هذه القرارات التي اعتبرت غير دستورية من قبل قضاة مصر، فقدوجهت الاتهامات وبسرعة فائقة من قبل خيرت الشاطر النائب الاول للمرشد الى دول الخليج العربية التي اعتبرها مسؤلة وممولة للاحتجاجات الكبيرة التي صاحبت الاعلان الدستوري.

وتبدو هذه الاهتمامات مضحكة للغاية، فاذا كان سبب هذه الاحتجاجات هو الاعلان الدستوري، فهل دول مجلس التعاون الخليجي هي التي اوحت للرئيس المصري باصدارهذا الاعلان؟ ام ان المرشد العام وحزبه هو من اوحى للرئيس بذلك وادخله في ورطة كبيرة وهو في بداية فترته الرئاسية.

وبعد ان لم تلق مثل هذه الاتهامات ردود فعل وتجاوبا من قبل الشعب المصري، وجهت اتهامات ساذجة للرئيس الامريكي باراك اوباما، بالقول انه اوحى للرئيس المصري بالسماحله باتخاذ اية اجراءات حتى ولو كانت تجاوز القضاة اذا ما ساهم مرسي في التوسط بينحماس واسرائيل في اثناء الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على غزة.

ومنذ البداية ابدت كافة دول مجلس التعاون الخليجي استعدادها لمساعدة هذه البلدان اقتصاديا من خلال دعم القدرات المالية لمصارفها المركزية وزيادة استثماراتها في بلدان الربيع، وقدمت دعما اخويا، وذلك على الرغم من ان البيئة الاستثمارية غير مواتية وتحمل الكثير من المخاطر، الا ان حرص دول المجلس على استقرار هذه البلدان والذي يدعمالاستقرار الاقليمي الذي تسعى اليه ساهم في الاستعداد لتحمل مخاطر استثمارية كبيرةمن خلال ضخ المزيد من الاموال والمساعدات لبلدان الربيع العربي.

وتعتبر هذه الاتهامات اهانة للرئيس مرسي نفسه، اذ هل يعقل ان يصدق رئيس اكبر دولةعربية مثل هذا الضوء الاخضر حتى ولو افترضنا صحة هذه الاتهامات التي لا معنى لها ولاتستند على اسس موضوعية، وهو نفس الاتهام الذي وجه للسفيرة الامريكية في العراقعندما اجتمعت بصدام حسين قبل غزوه المشؤوم للكويت.

في المقابل ساعدت واشنطن والتي يهمها استقرار مصر في التعجيل بقرض صندوق النقدالدولي والبالغ 4.8 مليار دولار والذي جمد بعد الاحتجاجات التي اعقبت الاعلان الدستوري، هذا عدا وقوف السلفيين ضد اتفاقية القرض لاسباب مفبركة دينيا ولا علاقة لهابالمهنية الاقتصادية التي تتطلبها المرحلة الحالية.

ومرة اخرى، فان ذلك يعتبر هروبا للامام وفشلا ذريعا في معالجة التداعيات الاقتصاديةوالاجتماعية والتدهور في البنية الاساسية والخدمات والتي لا زالت مستمرة وتزيد منمعانات الناس اليومية، مما يتطلب اعادة النظر في كيفية معالجة هذه التداعيات بصورةمهنية واقتلاع الاشواك التي برزت مع حلول الربيع العربي المزعوم قبل ان تفقد هذه الانظمة الجديدة ما تبقى لها من ماء الوجه وقبل ان تتدنى مستويات المعيشية الى درجات قياسية وتزداد اعداد الفقراء من جراء التدهور الاقتصادي وتراجع الانشطة الاقتصادية والاستثمارات في هذه البلدان

  عدد المشاهدات: 634
 
طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: