سوا يا أسد



الأكثر زيارة
 الصفحة الرئيسية   الصحافة السورية  

واشنطن.. الرهان الأخير -بقلم: عصام داري
May 31, 2013 08:18


كل الأخبار - تشرين : قد تكون جنيف السويسرية هي منتصف الطريق ما بين عاصمتي العملاقين: الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية.
لكننا لا نعتقد أن اختيار هذه المدينة لعقد مؤتمر دولي حول سورية جاء لأنها تقع في منتصف الطريق، بل لأنها كانت المدينة الأكثر جذباً للقاءات والمؤتمرات المهمة في تاريخنا الحديث، وربما لأنها هادئة!!
لكن الهدوء في جنيف سيتحول إلى صخب ومؤتمرات صحفية ومؤتمرات مضادة وتصريحات نارية حيناً ودبلوماسية أحياناً، فالموضوع الذي سيطرح على طاولة البحث - إذا انعقد مؤتمر «جنيف2» أصلاً - سيكون شائكاً ومعقداً وخطراً، أي الأزمة السورية.
هنا نقول: سواء توحّدت «المعارضة السورية» التي هي مجموعة معارضات لا رابط بينها، سواء توحّدت أم لا، وسواء تم توسيع «ائتلاف الدوحة» ومجلس اسطنبول وأولاد حمد وسعود الفيصل ونتنياهو، سواء حدث ذلك أم لا، فإن الشكوك تحيط بهذا الاجتماع، لجهة المشاركة فيه أولاً، والموضوعات التي ستطرح ثانياً، وعن النتائج المتوخاة ثالثاً.
جنيف محايدة طبعاً، وهي تقع ما بين موسكو وواشنطن، ولكل من العاصمتين مواقف قد تتفق في الظاهر وتختلف في الجوهر.. لذا، فإن الرهان هنا على موقف أميركي أكثر حيادية أمر مشكوك فيه، وخاصة أن الإدارة الأميركية هي اللاعب الرئيسي في الأزمة السورية، وهي تنفذ أصلاً أجندة إسرائيلية مستمدة عناصرها الرئيسية من بروتوكولات حكماء صهيون وفتاوى التلمود، والأساطير اليهودية.
كان بودّنا أن نثق أكثر بالإدارة الأميركية، لكن ما باليد حيلة، وتجاربنا مع واشنطن أكثر من أن تعد، ومنها مثلاً، سكوت إدارة بيل كلينتون عما عرف في المفاوضات السورية- الإسرائيلية بـ«وديعة رابين» التي لا مجال لذكرها هنا.
ومع ذلك فإن إدارة السيد باراك أوباما تستطيع اليوم أن تكذب ظنوننا وتبدد شكوكنا فيما إذا التزمت الحياد، وتوقفت أولاً عن تقديم المعونات العسكرية «قاتلة كانت أم غير قاتلة، حسب التعبير الأميركي» للعصابات الإرهابية، ومن ثم كبح جماح أزلامها ومريديها في المنطقة، وشد اللجام قليلاً لكي يتوقفوا هم أيضاً عن تقديم المال الملوث بالغاز والنفط والعار لهذه العصابات وتسليحها بأحدث الأسلحة بما فيها السيارات المفخخة لقتل الشعب السوري.
السوريون اليوم الذين لا يبنون آمالاً كبيرة على اجتماعات جنيف، يأملون أن يكون هناك بصيص نور، فقد تحدث المعجزة وتتخلى الأفاعي عن جلودها، وتتجه الأمور نحو الحل السلمي الذي قد يكون بوابة الحل السياسي لقضايا المنطقة.
نرجو ألا يخيب أملنا مرة أخرى وتسقط الإدارة الأميركية من جديد في الفخ نفسه.. لأنها إذا سقطت هذه المرة فقد يكون السقوط الأخير.. لأنه الرهان الأخير.



  عدد المشاهدات: 369

إرسال لصديق

طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: