آخر الأخبار
الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتشديد عقوبة المتعاملين بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات أو أي نوع من أنواع التداول التجاري   الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتشديد عقوبة إذاعة أو نشر وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة أو وهمية لإحداث تدني أو عدم استقرار في أوراق النقد الوطنية   الأمية تضاعف بنحو الثلث خطر الإصابة بالخرف   الرئيس التونسي يكلف الحبيب الجملي تشكيل الحكومة   الجيش يخوض اشتباكات عنيفة ضد قوات الاحتلال التركي ومرتزقته على مشارف قرية المناخ بريف تل تمر شمال غرب الحسكة   بتكليف من الرئيس الأسد.. الوزير عزام يقدم التعازي بوفاة الشيخ الجليل راكان الأطرش بالسويداء   الجمعية العامة تجدد التأكيد بأغلبية ساحقة على سيادة سورية على الجولان المحتل وتطالب (إسرائيل) بالكف عن استغلال موارده الطبيعية   بسبب التكنولوجيا... شيخ الأزهر يحذر من وحوش الجرائم الجنسية ضد الأطفال   نظام الدفع الجديد بين دول البريكس من الممكن أن يضرب الدولار   Cumhurbaşkanı Esad Rusya 24 Kanalı ve Sivodina Ajansı’na: Suriye’deki Amerikan Varlığı Amerikalılar Arasında Hasarlara ve Çıkmalarına Yol Açacak   
سوا يا أسد



الأكثر زيارة
 الصفحة الرئيسية   مقالات  

درس من كوبا / معن بشور
January 17, 2015 09:36

درس من كوبا / معن بشور

في مطلع عام 1992، وفيما الزهو يغمر الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الأب، بعد حرب بلاده وحلفائها الأولى ضد العراق، وبعد نجاحه في استدراج الدول العربية إلى مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط ، وفي ضوء انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية من حوله، وقف بوش أمام جمع من الكوبيين المنفيين قائلاً: أعدكم أننا سنحتفل في عيد الميلاد القادم في هافانا، موحياً إن النظام الذي يقوده فيدل كاسترو سيسقط حتما.

يومها وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خائفين على هذا الموقع الثوري، الذي صمد على مدى عقود في خاصرة الدولة الأكبر والأقوى في العالم، من أن يسقط أخيراً في ظل الزلزال الضخم الذي هزّ العالم بعد ما جرى في موسكو وبوخارست وبرلين وبراغ وكييف وتبليسي وقبلها في وارسو عاصمة بولندا، بل بعد ما جرى في العراق آنذاك، وبعد انتشار غير مسبوق للقوات الاطلسية في "خليج الشمس الساطعة" كما أسماه يوماً الاسكندر المقدوني.

كان السؤال يومها محيّراً للجميع، كيف تصمد دولة صغيرة بحجم كوبا وسط هذه الأعاصير، وهي على بعد أميال من فلوريدا الأمريكية، فيما تقوم في جزء منها واحدة من اكبر القواعد العسكرية الأمريكية (غوانتامو) التي تحولت إلى واحدة من أكبر معسكرات التعذيب الأمريكية في العالم، والتي قد يكون سر اختيار جورج بوش الابن لها كسجن للمقاتلين في افغانستان نوعاً من الرمزية التي تريد تصوير جزء من كوبا كسجن أمريكي، فيما لم يستطع السجن الأمريكي الكبير أن يقفل أبوابه الحديدية على كوبا وعلى قيادتها الثورية.

يومها قلت في لقاء تضامني عقدناه في الطريق الجديدة في بيروت مع الثورة الكوبية (بعد ان تصرف المندوب الكوبي في مجلس الأمن آنذاك كالمندوب العربي الوحيد في دفاعه عن فلسطين والعراق وسوريا وحركة التحرر العربية والعالمية) إن كاسترو باقٍ وان بوش هو الذي سيكون في عيد الميلاد القادم (25 كانون الأول 1991) يوضب حقائبه للخروج من البيت الأبيض". وهو ما حصل في الانتخابات الرئاسية في خريف 1992.

لم تكن تلك الفكرة نبؤة آنذاك ،ولم يكن ردا انفعاليا على مناخ الاحباط الفكري والسياسي الذي طوق نخباً عديدة آنذاك، بل كانت إدراكاً بسيطاً وعفوياً أن في كوبا شعب مسكون بروح التمرد على الطغيان والتبعية، وفيها أيضاً قيادة ثورية تعرف كيف تلتصق بشعبها، وتحرص على مبادئها، وتدرك أن الأوطان موجودة باستقلالها فان خسرت استقلالها تخسر كرامتها وعنفوانها بل ووجودها نفسه.

وكنت أدرك ، كالكثيرين، أن ما من شعب قرّر الصمود خلف قيادة صلبة إلا وانتصر على اعدائه مهما طال الزمن، وان هذا قانون عرفته كل الأمم المكافحة، كما عرفه الكوبيون أنفسهم حين امتشق عشرات منهم السلاح، وفي اواسط الخمسينات من القرن الماضي، وعلى رأسهم الثنائي كاسترو – غيفارا، فاسقطوا باتيستا الطاغية، وتحصنوا بوجه كل الإغراءات والتهديدات الأمريكية.

اليوم ستحتفل كوبا باعياد الميلاد لهذا العام، وبعد 23 عاماً على "وعد" بوش الاب، وهي تحتضن قائد ثورتها فيدل ورئيسها راؤول، فيما يمضي بوش الاب وابنه واحفاده عطلة عيد الميلاد في مزرعتهم في تكساس بينما تعصف بدولته اعاصير العصبيات العنصرية بكل ما تحمله من اخطار...

"درس من كوبا"، هذا ما كشف عنه إقرار الرئيس الأمريكي اوباما بأن كل محاولات إدارته لإخضاع كوبا قد فشلت، فهل سيقرّ اوباما، أو من يخلفه، أن كل محاولات إداراتهم لثني شعب فلسطين عن مقاومة الاحتلال والاغتصاب قد فشلت مع انتفاضة تتجدد، ومقاومة تتسع وتعيد صياغة المعادلات، كما ان كل دسائس اجهزتهم وادواتهم لم تنجح في تدمير ارادة الشعب في العراق وسوريا، وفي مصر وليبيا والسودان، وفي اليمن والجزائر والصومال، ناهيك عما جرى للبنان وفيه.

قد تتباين وجهات النظر فيما جرى بالامس من تطور خطير ومذهل في العلاقة الامريكية مع هافانا، وقد يعتقد اسرى وهم القوة الامريكية الطاغية في كل مكان وزمان، ان ما جرى هو محاولة استيعاب للدولة والثورة، وقد يعتقد البعض ان ما جرى هو اغلاق جبهة للتفرغ لجبهات أخرى اكثر سخونة، بل ربما لاستفراد دول اخرى في امريكا اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا، لكن احداً لا يستطيع ان ينكر ان كوبا الثورة قد صمدت وظفرت وانتصرت.

انه درس من كوبا لكل من يسعى إلى فرض التبعية على الأمم، ولكل من أثبت أن لديه "قابلية واسعة للتبعية " ... وهم ليس قلة خصوصاً بين بعض النخب و" المحللين الاستراتيجيين". 



  عدد المشاهدات: 815

إرسال لصديق

طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: