الصفحة الرئيسية   مقالات  

قسَّمنا سايكس بيكو, و يجمعنا بشار الأسد .. بقلم : يونس أحمد الناصر
November 24, 2018 10:47

قسَّمنا سايكس بيكو, و يجمعنا بشار الأسد .. بقلم : يونس أحمد الناصر

في ظروف تاريخية رافقت خروج البلاد العربية من ربقة الاحتلال العثماني الذي استعمرنا ما يزيد على أربعمائة عام , و ما غادرنا حتى غدونا كالشاة التي أرهقها الحلب , استغلت الدول الاستعمارية و على رأسها بريطانيا العظمى ظروفنا في تلك الفترة لتنفيذ وعدهم المشؤوم للصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين العربية ( وعد بلفور ) , و في ظروف الضعف العربي في تلك الفترة نجحت الدول الاستعمارية بتمزيق بلادنا و زرع الكيان الصهيوني كشوكة بخاصرتنا العربية و دعمته بكل وسائل القوة , كي يبقى بؤرة استنزاف لكل مقدراتنا العربية و محاولة لوقف أي احتمال لوحدة عربية بين المشرق العربي و المغرب العربي , و تهجير سكان فلسطين العرب الذين تحملت دول جوار فلسطين مشاكل لجوئهم منذ تلك الفترة و ما تلاها وصولاً ليومنا هذا .
و في موجة جديدة لتفتيت المفتت و تجزئة المجزأ , اجتاحت بلادنا العربية موجات الفوضى المسماة تضليلاً " الربيع العربي " و هو المرحلة التنفيذية للمشروع الأمريكي المعروف ( مشروع الشرق الأوسط الجديد) الذي وضعه برنارد لويس منذ فترة طويلة , عملت خلالها دول الاستعمار لتهيئة الأرض العربية لتنفيذ هذا المشروع عبر أدواتها في المنطقة , و أهم هذه الأدوات هي الحكومات الرجعية التي زرعتها عند انتهاء مرحلة الاستعمار المباشر لتأمين مصالحها و ضد رغبة شعوبها , لتأمين استمرار نهب خيرات بلادنا و إجهاض أي محاولة لنهوض أمتنا .
واجه مشروعهم الجديد نجاحات و إخفاقات فقد نجحوا باستخدام عنصر المفاجأة في بعض دول المغرب العربي و أعني إسقاط الحكومة التونسية و تنحية رئيس البلاد و دخول البلاد في الفوضى و استخدام ذلك كطعم ابتلعه الجهلة في ليبيا و تم إسقاط حكومتها أيضاً و دخلت البلاد في الفوضى الأمريكية الخلاقة عبر من يسمونهم( الثوار- جنود الخلافة ) و هم في الحقيقة جنود الفوضى الخلاقة المدارة أمريكيا.
و بدأت كرة النار الأمريكية تتدحرج لتطال بلدان كثيرة... وصولاً لسورية التي أدرك الغالبية من أهلها خطورة ما يحدث , فتكاتف الشعب و الجيش و القيادة لدحر هذا المخطط الإجرامي و قد استطعنا بعد سنوات من المقاومة من رسم إشارة النصر لسورية و شعبها المقاوم .
الصمود السوري رافقه ظهور حلف مقاوم بدأ بتأسيسه القائد المؤسس حافظ الأسد رحمه الله , عبر تشبيك كل القوى المناهضة للمخططات الصهيو- أمريكية و كان من ثمار هذا التشبيك نصر تموز على العدوان الصهيوني على جنوب لبنان 2006
و ارتسام معالم هذا المحور الذي عرفه العالم اليوم باسم محور المقاومة و الذي يضم سورية و العراق و إيران و حزب الله في لبنان مدعوماً بمجموعة بريكس و على رأسها دول روسيا و الصين و الهند التي تضم الثلثين من سكان العالم بمواجهة الدول الاستعمارية التي يبدو بأن نجمها خبا و قارب على الانطفاء بمواجهة الدول الناهضة و أعني روسيا و الصين
و من السخف تصوير هذين المحورين بأوصاف طائفية روَّج لها أصحاب مشروع برنارد لويس و أدواتهم في المنطقة و أعني إطلاق تسمية المحور المقاوم بـ( المحور الشيعي) و المحور الآخر الذي دعوه محور الاعتدال بـ(المحور السني) , فالمسألة أكبر بكثير من هذا التوصيف.
إنها نهاية مرحلة تاريخية و تباشير ظهور مرحلة أخرى تؤمِّن التوازن في النظام العالمي الجديد , الذي عانى ما عاناه من أحادية القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كقطب عالمي كان موازنا للقطب الأمريكي .
فالمرحلة التاريخية الحالية التي يمر بها العالم هي مرحلة التصحيح و عودة الأقطاب للنظام العالمي الجديد .
اندحار مشروع التفتيت و انتصار مشروع المقاومة
مع تباشير انتصار سورية على مشروع التفتيت الجهنمي بدعم الحلفاء ظهر بوضوح موقف الشعوب العربية الداعمة لانتصار سورية و التي كان صوتها مغيباً في ضجيج " الربيع العربي" و كان لعودة معبر نصيب بين سورية و الأردن البريق الذي أتحدث عنه و ظهور الفارق بين الحكومات و تطلعات شعوبها و احتفالات الشعب الأردني بانتصار سورية على مشروع التفتيت خير دليل على قزامة تصنيف المحاور بالسني و الشيعي
و كوني أعمل في الإعلام الالكتروني منذ بدايات ما يسمى الربيع العربي أعرف الآلاف من المثقفين العرب و من كل الدول العربية بما فيها دول الخليج العربي المحكومة بأنظمة ملكية وضعها و حافظ على استمرارها الاستعمار القديم ما يمكنني من القول بتأكيد بأن الرأي العام العربي داعم و مساند لانتصار سورية , بل أكثر من ذلك يعتبرونه بارقة أمل بجمع شتات هذه الأمة التي اجتمعت على محبة و تقدير الرئيس بشار الأسد و الذي يعتبرونه زعيماً عربياً في مرحلة تاريخية مفصلية بحياة العرب و منارة لكل الشباب العربي الطامحين لخروج بلدانهم من الارتهان لمحور الشر الأمريكي
و كما هتف المصريون في الأزهر الشريف للسيد حسن نصرالله بعد انتصار تموز فقد هتف الأردنيون يوم أمس في الرمثا الأردنية للرئيس بشار الأسد .
يحاول المنظرون للمحور الآخر( محور الاعتلال العربي ) التقليل مما يحدث و لكننا نراه كبيراً.
و كما قلنا سابقاً, نعيده اليوم, بأن انتصار سورية يعيد رسم مستقبل العرب
و إن غد لناظره قريب .



 



  عدد المشاهدات:

إرسال لصديق

طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: