April 07, 2019 21:43

اقتراح لوحدة اندماجية بين حزب البعث العربي الاشتراكي و الحزب القومي السوري الاجتماعي / بقلم : يونس أحمد الناصر

الأحزاب مطلب و ضرورة اجتماعية رافقت انتقال البشر عبر تطور نظم حياتهم الاجتماعية تتبنى مطالب شريحة واسعة من أفراد المجتمع وتسعى لتحقيقها اعتقادا منهم بأن حياتهم ستصبح أفضل

و قد تطورت الحياة السياسية في سورية مع فجر الاستقلال منتصف القرن الماضي فتشكلت حركات و أحزاب تعمل على صياغة مستقبل البلاد بعد نيلها الاستقلال و للإجابة على تساؤلات بدأت بالظهور للبحث عن الهوية الوطنية و الاقتصادية و الاجتماعية و من الطبيعي أن تختلف الرؤى حول هذه القضايا فبزغت بذور الأحزاب و الحركات القومية و الاقتصادية و الاجتماعية للتعبير عن هذه الرؤى , حيث وجدت شريحة كبيرة بأن المجتمع السوري هو جزء من أمة عربية كبيرة تمتد من المحيط للخليج يتشاركون معها الجغرافيا و اللغة و الدين و المصير المشترك فكانت هذه العوامل عناوين و شعارات للحركات التي انتظم تحت رايتها المؤمنين بها فكانت حركة البعث العربي التي حملت الوحدة العربية شعاراً تسعى لتحقيقه بعد التخلص من نير الاستعمار القديم رافق هذا الشعار شعارات أخرى كالحرية التي تاقت لها نفوس السوريين الذين عانوا القهر و الاضطهاد خلال فترة الاستعمار و لتحسين ظروف حياتهم الاقتصادية رفعوا شعار الاشتراكية التي كانت في ذروة توهجها في المعسكر الاشتراكي وقد وجدوا في هذا النظام الاقتصادي الوسيلة لتحقيق كرامة الإنسان من خلال رفع ظلم الإقطاع و عسف مالكي وسائل الإنتاج بالنسبة للعمال في الشركات و المصانع هذه الاشتراكية التي تبتها حركة الاشتراكيين و تلاقت من خلالها مع البعث ليتبلور حزب جديد اندماجي عندما اندمج حزب البعث العربي مع الحزب العربي الاشتراكي1952 بحزب واحد اتفق على تسميته حزب البعث العربي الاشتراكي و أهدافه الوحدة و الحرية و الاشتراكية و هو حزب علماني يسعى لمحاربة الطائفية و العشائرية وصولا لمجتمع مدني يتساوى فيه الأفراد بالحقوق و الواجبات باعتبارهم مواطنين في الجمهورية العربية السورية و هو الاسم الذي أطلق على سورية مع فجر الاستقلال من الاحتلال الفرنسي البغيض

و قد ظهرت في تلك الفترة العديد من الأحزاب و الحركات الأخرى التي تنوعت مواضيعها و أهدافها و منها الحزب القومي السوري الاجتماعي الذي يضع في المقام الأول بالنسبة له وحدة سورية الطبيعية و هي بلاد الشام التاريخية في اختصار لمفهوم الوحدة العربية الواسع الذي تبناه حزب البعث العربي الاشتراكي

و قد تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي من الوصول للسلطة في سورية بعد الانفصال فيما يعرف بثورة الثامن من آذار 1963

و عمل من خلال وصوله للسلطة لتطبيق الأهداف التي رفعها كشعارات فانطلقت عملية تأميم الأراضي من الإقطاعيين و المعامل من الصناعيين و تم اعتبار العمال الفلاحين شركاء في ملكية وسائل الإنتاج , فالأرض لمن يعمل بها و المصانع لمن يعمل بها في حركة اجتماعية كبيرة غيرت حياة المجتمع السوري بشكل جذري و أنا هنا لست في معرض محاكمة تلك الفترة أو الحكم على صوابية ذلك من عدمه و لكنه قراءة لتطور الحياة السياسية في سورية موضوع بحثنا

و بعد وصول الحزب لقيادة سورية  في عام 1970 من خلال ما يعرف بالحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد مدعوماً بحركة جماهيرية و حزبية واسعة و لم ينفرد الحزب بالسلطة كما هو معروف بل تم العمل على إنشاء ما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية و التي تضم كل الأحزاب التي لا تتناقض شعاراتها مع أهداف الحزب في الوحدة و الحرية و الاشتراكية و تم باختصار استبعاد الحركات و الأحزاب التي تقوم على أساس الدين أو العرق و التي تم وصفها بالرجعية في مقابل وصف التقدمية التي تتبناها الأحزاب و الحركات العلمانية و قد قاد حزب البعث العربي الاشتراكي الدولة و المجتمع بترؤسه الجبهة الوطنية التقدمية

و انطلقت عملية بناء سورية الحديثة التي نعرفها اليوم بمؤسساتها الدستورية و التنفيذية بالشراكة بين أحزاب الجبهة و انطلقت ورشة إعمار كبيرة من خلال شركات الإنشاءات العامة تم خلالها بناء الطرق و المشافي و المدارس و غير ذلك من مؤسسات الدولة العصرية و خاض الجيش العربي السوري حرب تشرين التحريرية مدعوما بوحدة وطنية قوية و بشراكة عربية بين الجيشين السوري و المصري و إسناد من باقي الدول العربية التي شاركت مشاركة رمزية فتم تحقيق أول نصر عربي على الكيان الصهيوني بعد الهزيمة المذلة في 1967 ما أعاد للإنسان العربي روحه المعنوية العالية و قدرته على تحقيق النصر على الكيان الصهيوني الذي كان يتم وصفه بأنه لا يقهر و لكن الجيشين السوري و المصري قهرا جيش الاحتلال في هزيمة تاريخية لجيش الاحتلال تؤسس لما تلاها من انتصارات حتى اليوم



و في قفزة تاريخية لموضوعنا الأساسي فإننا نعيش اليوم انتصارات سورية بالوحدة الوطنية التي تكلمنا عنها و بدعم الأشقاء و الحلفاء الأوفياء كمحور مقاوم في مواجهة محور الاعتلال العربي الذي شكل الأداة الرئيسية بيد دول العدوان الأمريكي- الصهيوني على سورية و كان حضور رفاقنا في الحزب القومي السوري لافتاً جنب إلى جنب جيشنا العقائدي الجيش العربي السوري

و هذا يقتضي برأينا المتواضع

إعادة النظر بحياتنا السياسية بما يتوافق مع التطورات الأخيرة و مقررات المؤتمر القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي الأخير و إلغاء المادة الثامنة من دستور حزب البعث و نرى بأن وحدة اندماجية بين حزب البعث العربي الاشتراكي و الحزب القومي السوري الاجتماعي بات ضرورة حزبية و مجتمعية في خطوة مكررة لاندماج حركتي البعث و الاشتراكيين عند التأسيس سيكون لها الأثر الكبير في تعزيز انتصارنا و تطوير الحياة السياسية و يمكن أن يكون اسم الحزب المتجدد كاقتراح ” حزب البعث القومي السوري الاجتماعي ” تندمج فيه أهداف الحزبين بدون تناقض فوحدة بلاد الشام التي يرفعها القومي السوري هي خطوة مرحلية لتحقيق حلمنا البعثي الأكبر و هو وحدة بلادنا العربية من المحيط إلى الخليج ووحدة بلاد الشام هي حلم للبعثيين و السوريين الاجتماعيين على حد سواء نرجو أن يتحقق.

و ظهور أصوات من هنا أو من هناك تعترض تنفيذ هذا الاقتراح هو أمر متوقع تلغيه حواراتنا الوطنية الصادقة و الشفافة بما يخدم الهدف الكبير الذي نتفق عليه جميعا و هو نهضة سورية المتجددة كالشمس التي تشرق كل صباح . 



شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: