الصفحة الرئيسية   مقالات  

الإشاعة ... خطر محدق و دحض مقنع / بقلم : يونس أحمد الناصر
April 11, 2019 17:20

الإشاعة ... خطر محدق و دحض مقنع / بقلم : يونس أحمد الناصر

لطالما عصفت الشائعات أو الإشاعات بحياتنا العامة و الخاصة و لطالما طالت الألسنة الحاقدة شرف الشرفاء و طهر الأنقياء.
بل أكثر من ذلك كم تسببت شائعة بزهق كثير من أرواح الأبرياء
و التوعية بالإشاعة و خطرها و كيفية مقاومتها ضرورة مجتمعية تتحملها وسائل الإعلام و الجهات الحكومية المعنية بالثقافة و التعليم
و اضطلاعاً بدورنا في هذا المجال و في ظروف مجتمعاتنا العربية بعد أحداث ربيع العرب الدامي أو( ربيع نتنياهو) كما قالها هو بنفسه .
نقدم فيما يلي شرحاً موجزاً لهذا المصطلح الهام بعيداً عن مصطلحات الفوضى الأمريكية الخلاقة لشرق أوسط جديد و التي صنعت من المجرمين ثواراً و من الفوضى العارمة ثورات و من اللصوص قادة .
الشائعة أو الإشاعة في اللغة هي خبر غير صحيح أشاعه مغرض أي نشره بين العامة لغاية في نفسه .
و في موضوع بحثنا الإشاعة بالتعريف هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و يتم تداولها بين العامة ظناً منهم بصحتها
و تفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار , وتمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها و في إحصائية بينت بأن 70% من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى وصلنا الخامس أو السادس من ناقلي هذه المعلومة( الإشاعة )
لإثارة الإشاعات أهداف ومآرب , تتنوع هذه الأهداف تماشياً مع مبتغيات مثيريها .
فمنها ما هو ربحي ( مادي ) كما حصل في عام 2009 عندما تفجرت إشاعة مدوية في السعودية باحتواء مكائن الخياطة( سنجر) على مادة الزئبق الأحمر , مما أدى إلى وصول أسعار هذه الخُردة إلى مئات الآلاف من الريالات السعودية
ومن الإشاعات أيضاً ما يكون خلفه أهداف سياسية
وعادةً ما تحصل هذه الإشاعات في الحروب أو في الحالات الأمنية غير الاعتيادية , وتهدف هذه الإشاعات إلى إرباك في الطرف المعني بالإشاعة كما حصل في ربيع ليبيا الدامي لرئيس البلاد العقيد معمر القذافي" رحمه الله " مثلاً عندما سرت شائعة قوية بهروبه من ليبيا فاضطر للتصوير من أمام سيارته ليثبت للناس أنه ما زال موجوداً في ليبيا.
أيضاً اللعب واللهو هو من أهداف مُثيري الشائعات
والشائعات التي تقوم على هذا المبدأ عادةً ما تحوم حول المشاهير كوفاة لاعب أو حدوث حادث لفنانة وغيره من الشائعات .
و من الشائعات من يصنعها المجتمع بنفسه خصوصاً للأمور المزمع أو المترقب حدوثها وذلك بكثرة ترديدها و السؤال عنها تظهر شيئاً فشيئاً هذه الشائعات .
و يرجع الخبراء أسباب ترديد الشائعات و انتشارها إلى:
1-انعدام المعلومات، وندرة الأخبار بالنسبة للشعب
ومن هنا ينادون بضرورة تزويد الشعب بجميع الأخبار التفصيلية والدقيقة الممكنة حتى يكون على بينة مما يدور حوله من أحداث وأعمال تؤثر على حياته ومستقبله.
2- الشائعات تنتشر بصورة أكبر في المُجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية, وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم, و قلما يُسأل عن مصدر لتوثيق ما يُتداول من معلومات
فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لترويج الشائعات.
3- عدم وجود الطرف المخول بالرد على شائعة مُعينة يزيد لهيبها .
4- انتشار وسائل الاتصالات الحديثة تُعد سبب هام في انتشار الشائعات فهي تقوم بنشر كم هائل جداً من المعلومات في وقت يسير جداً وبكل يسر وسهولة.
و للدلالة على خطورة وسائل الاتصالات الحديثة في تسويق الإشاعات و نشرها أن نذكر ما قاله رئيس أكاديمية العلوم العسكرية الروسية الجنرال محمود غارييف من أن الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الآونة الأخيرة نتجت عن تجريب الغرب لأحدث التكنولوجيات الإعلامية التخريبية.
فقد قال الجنرال في اجتماع للأكاديمية المذكورة بأنه "جرت في تونس ومصر وليبيا على مدى سنتين اقامة شبكات الكترونية في الانترنت.
وأولا جرى تجريب منتظم لهذه الاتصالات بدون دعوات مباشرة للأعمال المنافية للقانون، وفي اللحظة المناسبة تم عبر كافة الشبكات توجيه أمر بالقيام بمظاهرات.
وكانت هناك خطط دقيقة بخصوص ما يجب فعله وفي أي مكان وفي أية أحياء وميادين، والى أين يجب التحرك".
ويرى غارييف ان الأخطار الناجمة عن الحملات الإعلامية وغيرها من الأعمال التخريبية، وما سماه بالفوضى الموجهة التي تستهدف إثارة الاضطرابات في مختلف الدول والإطاحة بأنظمة غير مرغوب فيها، واقعية تماما.
وقال الجنرال "إنكم تعرفون كيف جرى تحقيق ذلك في جورجيا وأوكرانيا وقرغيزيا، والآن يحقق ذلك في الشرق الأوسط".
وأشار إلى ان وكالة الأمن القومي الأمريكية التي لديها ما يربو على 16 ألف موظف تراقب الشبكات الالكترونية في كل أنحاء العالم.
وأضاف ان "أية محاولة للحيلولة دون هذه الأعمال، يعلن على الفور إنها انتهاك لحرية التعبير وحقوق الإنسان وتفرض مختلف العقوبات
و بذلك أصبحت هذه الوسائل ميدانا للمخربين المعروفون تماماً بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية الذين ينشرون الإشاعات في البلدان المستهدفة بغرض إثارة الفوضى الأمريكية الخلاقة و المدارة أمريكيا لتحقيق مصالح أمريكا في العالم .
 



  عدد المشاهدات:

إرسال لصديق

طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: