آخر الأخبار
الأمل بالعمل



الأكثر زيارة
 الصفحة الرئيسية   مقالات  

حلب ستكون غرينتش العالم.. تايتانيك التمرد التي بدأت بالغرق
June 11, 2013 07:00

كل الأخبار - - بقلم نارام سرجون:‎
تذكروا دوما أن العالم سينسى كل ملاحم المدن التي لبست الزي العسكري بعد أن يرى ملحمة حلب القادمة.. وتذكروا جيدا أن معركة حلب القادمة ستزيح كل المدن التي عرفتها البشرية كمدن للمعجزات العسكرية وأساطير العقل العسكري.. منذ طروادة وحتى ستالينغراد مرورا بالعلمين.. كلها ستتنحى لاسم حلب القادم إلى قاموس الانتصارات العسكرية المدهشة.. أعظم إنجاز عسكري ستعرفه البشرية في علوم حرب المدن.. سيكون في حلب.. وحلب سيمر منها خط الزمن الجديد.. وستغدو مدينة غرينتش محطة قطار الزمن القديمة المهجورة.. فمن حلب سيبدأ الزمن رحلته الجديدة..
في الأيام الأخيرة صدرت الكثير من الدراسات المبنية في تحليلاتها على مراقبة التطورات العسكرية الميدانية في سورية وقد تضمنت هذه الدراسات إشارات إلى مقالات غربية حديثة ومنشورات تضمنها موقع الصحافة الاستقصائية المستقلة وهي كثيرة وهامة للغاية مثل مقالات باتريك كوكبرن (دروس التاريخ التي يرفض الغرب أن يتعلمها) ودراسته بعنوان (هل هي نهاية سايكس بيكو) ومقالات الباحث والناشط الحقوقي اجامو باراكة (سورية وعار التدخل الإنساني).. ومقالات كريغ موري مثل (قتل السوريين.. اللعبة التي يجيدها الجميع ).. وكثير جدا غيرها التي تصلني تباعا.. كل التقارير المبنية على هذه المقاربات والملاحظات والتقارير توصلت إلى نتيجة أن المرحلة القادمة ستشهد انتكاسة كبرى لمؤيدي الثورة السورية.. وهناك شعور أن هذه الثورة هي أول ثورة تفقد احترام العالم لها لأنها كذبت على العالم وكشفت أمرها وحل محل الاحترام الذي صنعه الإعلام احتقار صنعه فجور ووحشية الثوار.. وكان الكتاب والباحثون يحاولون تخمين مكان الثغرة التي ستفتح في جسم السفينة الثورية السورية الضخمة (تايتانيك) التي صنعها جهد غربي خرافي ومال لا يقدر.. وقال أحد الباحثين بأنه بعد اطلاعه على هذا الكم من التقارير والدراسات فإنه يعرف أن تيتانيك التخطيط الغربي وهي (سايكس بيكو الثانية) تقترب من جبل جليدي يثقبها قبل أن تنشطر وتغرق.. وكان كل واحد يضع فرضيات وهو يحاول أن يعرف أين هي الثغرة التي ستقسم ظهر تيتانيك (سايكس بيكو الثانية).. وبعد معركة القصير اتصل بي أحدهم مهنئا وقال: القصير يا صديقي هي ثقب تايتانيك.. ومن هذا الثقب الهائل ستنطلق عملية انشطار السفينة الآن في حلب.. تهاني يا صديقي..
العالم كله يحبس أنفاسه مترقبا معركة حلب بعد أن رأى العالم كله درسا عسكريا فذا في القصير.. فالدهشة لاتزال تعقد لسان الخبراء العسكريين بعد معركة القصير.. والدهشة كما نقل لي مخلوطة بإعجاب شديد وفضول لا يضاهيه فضول لمعرفة أسرار اقتحام القصير التي تم تخطيط الغرب فيها على أساس الاستفادة من دروس الهزيمة في بابا عمرو الشهيرة.. وسبب الاهتمام الغربي وبالذات الإسرائيلي بمعركة القصير هو أن الخبراء العسكريين الغربيين والإسرائيليين قاموا بنسخ تجربة حزب الله وغزة في القصير حتى قيل أن إسرائيل كانت في القصير..
ففي القصير كان عدد المسلحين يفوق كل العدد الذي واجه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وكان فيها وحولها من الأنفاق ما يعادل كل أنفاق حزب الله وكان بطن الأرض مليئا بالذخائر والصواريخ ومتخما كمعدة حمد بن خليفة ومدججا بالذخائر كما الشحم في بطنه.. لما يكفي لحرب استنزاف لأشهر طويلة مع خطوط إمداد كالشرايين تحت الأرض.. وكانت قوى لبنانية قد سهلت على الإسرائيليين تنفيذ مشروع شبيه ببنت جبيل اللبنانية في القصير بعد فشل بابا عمرو لأن طبيعة بابا عمرو ليست كوضع القصير الذي يشبه وضع بنت جبيل كثيرا من حيث الموقع.. فالقصير قريبة جدا من شمال إسرائيل (أي قريبة جدا من مناطق السلفيين وتيار المستقبل في لبنان) كما كانت بنت جبيل تتكئ على عمق استراتيجي خلفها في الشمال..
في القصير تم حفر أنفاق على شكل شبكات متداخلة لها منافذ متعددة.. وكانت الأنفاق موصولة بشبكة أنفاق فوق الأرض (ممرات عابرة للأبنية عبر فتحات تحت سقف البيوت كي لا ترى التنقلات من فوق إلى تحت الأرض) التي تم تهجير السكان بالقوة من بعض الأماكن لتنفيذ تلك الممرات الأسطورية.. من الناحية النظرية كانت تحت القصير مدينة قصير أخرى.. بحيث أن تدمير كل القصير التي على الأرض لن يؤثر في القصير التي تحت الأرض.. وكان من المفروض أن تتحول حرب الشوارع إلى ملاحم لأسابيع.. لكن كل شيء تبخر في ساعتين في الفجر..
لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا حدث وكيف حدث الاقتحام الخاطف..وبدأت النظريات والتخمينات تتوالى.. لكن ما حدث في القصير هو حسب توصيف عسكري سوري رفيع هو مناورة تدريبية ناجحة لما سيحدث في حلب على نطاق واسع.. من انهيار سريع ومفاجئ على ثلاث مراحل..
وحسب هذا العسكري السوري الرفيع فإن كان من وصف يطابق ويصف أحوال المقاتلين المسلحين في حلب في قادم الزمن فهو أنهم سيئو الطالع جدا وكان الله في عونهم وعون ملائكة الموت لأنها ستكون غير قادرة على حصد الأرواح بسرعة لأن القاعدة التي ستنطبق على المسلحين في حلب هي أن "المسلح الخارج من حلب مولود والباقي فيها مفقود"..
والثقة المتناهية التي يتحدث بها هذا العسكري يعود إلى نجاح خارق في مناورة القصير.. وأن حجم التحضيرات المعقدة لحلب أكبر من القصير.. هناك فرق نخبة شرسة للغاية وتعمل مثل الماكينات دون أن تتوقف.. وهناك معلومات لا تقدر بثمن ومفاجآت وفنون بديعة في عمليات اقتحام المدن سيستقتل خبراء إسرائيل لمعرفتها.. ومن ضمن الأشياء التي لم تعد سرا هي أن عمليات سرية كبيرة تمت لتحويل قادة بعض المجموعات لنقل البندقية إلى الكتف الآخر أو تحويل مواقفهم ليوجهوا البندقية نحو مجموعات بعينها في المدينة في ساعة الصفر.. واستفاد المخططون من جو التنافس والكراهية السائد بين المجموعات المسلحة ومن كل نقاط الضعف التي جمعت خلال عام من المراقبة.. وقد تمت صفقة مع أحد القادة الميدانيين للمسلحين بأن يوجه بندقيته في ساعة الصفر ضد مجموعات حليفة له ليشق طريقا نحو قلب التمرد سيجعل قوات النخبة في قلب المناطق المسلحة ربما خلال أقل من 60 دقيقة.. فيما سيتم نسف بعض مراكز القيادات السرية من قبل بعض العملاء أثناء الاجتماعات العملياتية الطارئة.. وهناك مثلا فريق استخباري تمكن من تصوير أحد القادة المسلحين بشكل فاضح متورطا في علاقة جنسية مع رجل آخر (على طريقة العرعور!!!).. والرجل لا يريد شيئا مقابل التعاون مع السوريين سوى عدم نشر الفيديو وحقه بمحاكمة عادلة مع أسباب مخففة..
وربما أكثر مفاجأة ستكون من العيار الثقيل هو وساطة خجولة عرضت منذ أيام عبر طرف عربي ادعى أنها أفكاره شخصيا وليست رسالة تركية على الإطلاق لحقن الدم بين جميع المسلمين.. ويقترح أن يرمي الأتراك المعارضين السوريين في حلب وادلب مقابل أن تتخلى دمشق وحلفاؤها عن تجييش الشارع التركي لأن هناك إحساسا متناميا لدى قادة حزب العدالة والتنمية أن ما يحدث صدمة غير متوقعة ولا تصدر إلا عبر عمل استخباري متقن وصبور.. وهذا الوسيط يعتقد بقوة أن المظاهرات في تركيا ليست عفوية بل هي من نتاج جهد استخباراتي روسي وإيراني وسوري شاق.. ولجوءه إلى نفس اللعبة (القذرة) في سورية.. ولكنه للأسف - كما يقول الوسيط- أثمر وقد يقود تركيا إلى كارثة.. والقيادة التركية يبدو أنها لم تبعث الرسالة رسميا عبر شخصية وازنة كي لا تقع في فخ الحرج والمقايضات والأهم لكي لا تقع في فخ الاتهام عند نشر الفضيحة.. لكن التلويح بالعرض عبر طرف غير رسمي هو لجس النبض السوري.. وهو للتلويح بأن تركيا مستعدة للتراجع.. لأن الساسة الأتراك مصابون بالرعب من تداعيات الثورة التركية وتنسيقية تقسيم..
المصدر السوري الذي نقل لي هذه التسريبات الخجولة قال بأن قوة على الأرض لن تستطيع إعادة الساعة إلى الوراء والساعة الآن هي ساعة حلب.. حلب هي غرينتش العالم منذ اليوم.. وفيها ستكون معركة أمضينا في إعدادها أشهرا طويلة وعملت فيها أدمغة عبقرية في العلوم العسكرية والاستخباراتية وصار الفشل فيها صفرا.. ولا نستطيع أن نثق بأردوغان لحظة لكي يرتد علينا هذا الكذاب الغدار والأفاق المحتال عندما ينجو.. وهو يريد بهذا كسب الوقت للمسلحين غالبا.. ويبدو أن احتمال تغيير مسار تحرير حلب باردوغان وبغير أردوغان هو صفر.. ولاشك أن أهم شيء هو أن على أردوغان أن يعتذر من الشعب السوري عموما ومن شعب حلب خصوصا ويبدي الندم لدفعه قطعان الغنم إلى أسواق حلب الجميلة قبل أن يرحل.. وأفضل نصيحة له هي: يارايح كتر ملايح..
المراقب لمعركة حلب القادمة ينبه إلى تحريك الأسد المتأهب في الأردن واسمها المنطقي يجب أن يكون هو (القزم المتأهب) والتلويح بباتريوت عبد الله الثاني الذي يراد به حماية إسرائيل لا الأردن من صواريخ تطلق عليها من جنوب سورية أو من إيران في حال الحرب.. لأن الأمريكيين ليسوا قلقين على كل عمان ولا يهمهم احتراقها عن بكرة أبيها بل هم حريصون على أصغر مستوطنة في إسرائيل.. المراقبون يلاحظون حمى وهرولة القرضاوي للإفتاء الطائفي في مقابل فتوى لنصرة أردوغان وحمايته من مؤامرة خارجية.. ومحاولة تحريك مناطق أخرى لتحويل الضغط عن حلب.. ثم تسريب أن الرئيس الأمريكي يدرس مجموعة خيارات بشأن سورية بعد أن وصلت الأمور في سورية إلى مرحلة صعبة ومقلقة.. وهذه البيانات والنشاطات هي لتخفيف القنوط لدى المسلحين وهي صارت بالضبط وصفة ما قبل السقوط العسكري.. وهي مقدمات الاعتذار والأسف والتكفير عن الكارثة القادمة عن نصرة أهل النصرة وجيوش جورج صبرة.. يعني بعبارة أخرى اعتدنا قبل كل جلسة مجلس أمن في ساعات الفجر أن تكون هناك مجزرة تقوم بها المجموعات المسلحة لتوضع على أطباق أعضاء مجلس الأمن للإفطار على نكهة مشروع تدخل ناتوي.. واليوم انقلبت الآية... فقبل تحرير كل مدينة في سورية من المسلحين هناك تلويح بالعقاب والتدخل والباتريوت ثم يتعرض الجسم المسلح إلى مجزرة لا ترحم.. وصارت بعض الأوساط تسميها ديبلوماسية الباتريوت..
الأتراك في وضع لا يحسدون عليه.. وأردوغان يهذي بالمؤامرة الخارجية.. ولا يعرف أيدير معركة حلب أم معركة تقسيم وأزمير وأنقرة ووو؟.. ولكن أكثر من يستحق تعبير (في وضع لا يحسد عليه) هو مقاتلو المسلحين في حلب.. وهم هذه الأيام يشبهون قطيعا من عجول البحر على قطعة جليد طافية تحميهم من الغرق وممن ينتظرهم في الماء.. لأن حولهم حيتانا تريد التهامهم بمجرد نزولهم إلى الماء.. والصيف يذيب الجليد الذي حماهم في الشتاء.. والحيتان تحوم وتطوف وقد نفذ صبرها.. بعد أن رأت عجول البحر المسمنة على قطعة جليد القصير قد تم الفتك بها والتهامها..

 



  عدد المشاهدات: 1493

إرسال لصديق

طباعة
شارك برأيك

الاشتراك بالقوائم البريدية
البريدالإلكتروني: